الجوال
05-23-2005, 12:20 AM
الخجل الطبيعي:
'من المعلوم أن ظاهرة الخجل من طبيعة الأطفال ' ولعل أماراته تبدأ في سن الأربعة أشهر، وأما بعد كمال السنة فيصبح الخجل واضحًا في الطفل، إذ يدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدث شخص غريب إليه،
وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة، فهو قد يجلس هادئًا في حجر أمه، أو إلى جانبها طوال الوقت لا ينبس ببنت شفة'.
ولكن عندما يتجاوز الطفل سن السابعة ويبدأ في التعامل مع الناس سواء في المدرسة أو في الأسرة ... فإن ظاهرة الخجل هنا تكون ظاهرة مرضية بحاجة إلى علاج.
حسام .... والخجل:
حسام طفل يبلغ من العمر 8 سنوات لديه موهبة في الرسم وكراسة مليئة بالرسومات الجميلة.اجتمعت أفراد أسرته يومًا في بيت حسام بمناسبة عيد الفطر، وجلس الآباء والأعمام والأخوال يتسامرون .. والأولاد يلعبون .. فبادرت أم حسام وقالت: إن ابني حسام رسام موهوب.وما إن قالت هذه الكلمة حتى بدأ وجه حسام في الاحمرار، وانزوى عن الأهل وجلس بعيدًا.فقالت الأم: هيا يا حسام اذهب وأحضر كراستك لتريهم رسمك الجميل، سكت حسام وهو يبتسم ابتسامة الممتنع وهو يدقق الحاضرين بنظراته الخاطفة، والكل يلح عليه ليحضر كراسه .. وهو يمتنع .. لا لا.. لا أريد أن يرى أحد رسمي .. وأخذ يبكي ويصيح .. فقالت الأم له في إلحاح:حسنًا أرهم أنت يا حسام.
فأخذ حسام الكراسة وأخيرًا أراهم رسمه، فتطايرت عليه عبارات المديح والإعجاب ولكن يظهر عدم الاهتمام واللامبالاة بتلك العبارات.
اعقد مقارنة !
إن نموذج حسام يتكرر كثيرًا في مجتمعنا. ولكنك إن تأملت أبناء السلف تجد أنهم كانوا يتربون على التحرر التام من ظاهرة الخجل، ومن بوادر الانكماش والانطوائية، وذلك بسبب تعويدهم على الجرأة ومصاحبة الآباء لهم لحضور المجالس العامة وزيارة الأصدقاء ثم بالتالي تشجيعهم على التحدث أمام الكبار، ثم دفع ذوى النباهة والفصاحة منهم لمخاطبة الخلفاء والأمراء، ثم استشارتهم في القضايا العامة والمسائل العلمية في مجمع من المفكرين والعلماء'
_ مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة في طريق من طرق المدينة وأطفال هناك يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير وهو طفل يلعب, فهرب الأطفال هيبة من عمر، ووقف ابن الزبير ساكتًا لم يهرب، فلما وصل إليه عمر قال له: لِمَ لمْ تهرب مع الصبيان؟ فقال على الفور: لست جانيًا فأفر منك، وليس في الطريق ضيق فأوسع لك. [ !! ]
إنه جواب جريء وسديد، فهو يخرج من ثنايا غلام شجاع واثق بنفسه غير خجلان ولا خائف.
ـ ودخل على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في أول خلافته وفود المهنئين من كل جهة، فتقدم من وفد الحجازيين للكلام غلام صغير لم تبلغ سنه إحدى عشرة سنة.فقال له عمر: ارجع أنت وليتقدم من هو أسن منك.فقال الغلام: أيد الله أمير المؤمنين. المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لسانًا لافظًا وقلبًا حافظًا، فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك'
[أي : أحق بالخلافة منك !! ]
ـ وانظر إلى هذا الطفل الذي لا يخجل ولا يخاف في الحق لومة لائم، يراه الإمام أبو حنيفة وهو يلعب بالطين فقال له: 'إياك والسقوط في الطين، فقال الغلام الصغير للإمام الكبير ' إياك أنت من السقوط لأن سقوط العالِم سقوط العاَلم' [ !! ].
ـ وتأمل هذا الغلام الموهوب الذي يجهر بموهبته ولا يخجل .. يروى أن البحتري مر بجماعة من الناس فرأى بينهم صبيًا تبدو عليه مخايل الذكاء، فقال له مداعبًا: أشاعر أنت؟ قال الصبي: نعم وإنني لأشعر منك! فقال البحتري: هل تستطيع أن تجيز قولي: ليت ما بين من أحب وبيني . قال الصبي: أتريد أن تقربه أم تبعده ؟ قال البحتري: أقربه . فقال الصبي:
ليت ما بين من أحب وبيني مثل ما بين حاجبي وعيني .
فطرب البحتري وقال: وإذا أردت أن أبعده فماذا تقول؟ قال الصبي:
ليت ما بين من أحب وبيني مثل ما بين ملتقى الخافقين .
ها هم أطفال السلف فلماذا أطفالنا يخجلون...؟!
'من المعلوم أن ظاهرة الخجل من طبيعة الأطفال ' ولعل أماراته تبدأ في سن الأربعة أشهر، وأما بعد كمال السنة فيصبح الخجل واضحًا في الطفل، إذ يدير وجهه أو يغمض عينيه أو يغطي وجهه بكفيه إن تحدث شخص غريب إليه،
وفي السنة الثالثة يشعر الطفل بالخجل عندما يذهب إلى دار غريبة، فهو قد يجلس هادئًا في حجر أمه، أو إلى جانبها طوال الوقت لا ينبس ببنت شفة'.
ولكن عندما يتجاوز الطفل سن السابعة ويبدأ في التعامل مع الناس سواء في المدرسة أو في الأسرة ... فإن ظاهرة الخجل هنا تكون ظاهرة مرضية بحاجة إلى علاج.
حسام .... والخجل:
حسام طفل يبلغ من العمر 8 سنوات لديه موهبة في الرسم وكراسة مليئة بالرسومات الجميلة.اجتمعت أفراد أسرته يومًا في بيت حسام بمناسبة عيد الفطر، وجلس الآباء والأعمام والأخوال يتسامرون .. والأولاد يلعبون .. فبادرت أم حسام وقالت: إن ابني حسام رسام موهوب.وما إن قالت هذه الكلمة حتى بدأ وجه حسام في الاحمرار، وانزوى عن الأهل وجلس بعيدًا.فقالت الأم: هيا يا حسام اذهب وأحضر كراستك لتريهم رسمك الجميل، سكت حسام وهو يبتسم ابتسامة الممتنع وهو يدقق الحاضرين بنظراته الخاطفة، والكل يلح عليه ليحضر كراسه .. وهو يمتنع .. لا لا.. لا أريد أن يرى أحد رسمي .. وأخذ يبكي ويصيح .. فقالت الأم له في إلحاح:حسنًا أرهم أنت يا حسام.
فأخذ حسام الكراسة وأخيرًا أراهم رسمه، فتطايرت عليه عبارات المديح والإعجاب ولكن يظهر عدم الاهتمام واللامبالاة بتلك العبارات.
اعقد مقارنة !
إن نموذج حسام يتكرر كثيرًا في مجتمعنا. ولكنك إن تأملت أبناء السلف تجد أنهم كانوا يتربون على التحرر التام من ظاهرة الخجل، ومن بوادر الانكماش والانطوائية، وذلك بسبب تعويدهم على الجرأة ومصاحبة الآباء لهم لحضور المجالس العامة وزيارة الأصدقاء ثم بالتالي تشجيعهم على التحدث أمام الكبار، ثم دفع ذوى النباهة والفصاحة منهم لمخاطبة الخلفاء والأمراء، ثم استشارتهم في القضايا العامة والمسائل العلمية في مجمع من المفكرين والعلماء'
_ مر أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة في طريق من طرق المدينة وأطفال هناك يلعبون وفيهم عبد الله بن الزبير وهو طفل يلعب, فهرب الأطفال هيبة من عمر، ووقف ابن الزبير ساكتًا لم يهرب، فلما وصل إليه عمر قال له: لِمَ لمْ تهرب مع الصبيان؟ فقال على الفور: لست جانيًا فأفر منك، وليس في الطريق ضيق فأوسع لك. [ !! ]
إنه جواب جريء وسديد، فهو يخرج من ثنايا غلام شجاع واثق بنفسه غير خجلان ولا خائف.
ـ ودخل على عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في أول خلافته وفود المهنئين من كل جهة، فتقدم من وفد الحجازيين للكلام غلام صغير لم تبلغ سنه إحدى عشرة سنة.فقال له عمر: ارجع أنت وليتقدم من هو أسن منك.فقال الغلام: أيد الله أمير المؤمنين. المرء بأصغريه قلبه ولسانه، فإذا منح الله العبد لسانًا لافظًا وقلبًا حافظًا، فقد استحق الكلام، ولو أن الأمر يا أمير المؤمنين بالسن لكان في الأمة من هو أحق منك'
[أي : أحق بالخلافة منك !! ]
ـ وانظر إلى هذا الطفل الذي لا يخجل ولا يخاف في الحق لومة لائم، يراه الإمام أبو حنيفة وهو يلعب بالطين فقال له: 'إياك والسقوط في الطين، فقال الغلام الصغير للإمام الكبير ' إياك أنت من السقوط لأن سقوط العالِم سقوط العاَلم' [ !! ].
ـ وتأمل هذا الغلام الموهوب الذي يجهر بموهبته ولا يخجل .. يروى أن البحتري مر بجماعة من الناس فرأى بينهم صبيًا تبدو عليه مخايل الذكاء، فقال له مداعبًا: أشاعر أنت؟ قال الصبي: نعم وإنني لأشعر منك! فقال البحتري: هل تستطيع أن تجيز قولي: ليت ما بين من أحب وبيني . قال الصبي: أتريد أن تقربه أم تبعده ؟ قال البحتري: أقربه . فقال الصبي:
ليت ما بين من أحب وبيني مثل ما بين حاجبي وعيني .
فطرب البحتري وقال: وإذا أردت أن أبعده فماذا تقول؟ قال الصبي:
ليت ما بين من أحب وبيني مثل ما بين ملتقى الخافقين .
ها هم أطفال السلف فلماذا أطفالنا يخجلون...؟!